السيد الطباطبائي

79

تفسير الميزان

فقيل : المراد بالعلم في قوله : ( انما أوتيته على علم عندي ) علم التوراة فإنه كان أعلم بني إسرائيل بها . وقيل : المراد علم الكيمياء وكان قد تعلمه من موسى ويوشع بن نون وكالب بن يوقنا والمراد بكون العلم عنده اختصاصه به دون سائر الناس وقد صنع به مقدارا كثيرا من الذهب . وقيل : المراد بالعلم علم استخراج الكنوز والدفائن وقد استخرج به كنوزا ودفائن كثيرة . وقيل : المراد بالعلم علم الله تعالى والمعنى : أوتيته على علم من الله وتخصيص منه قصدني به ، ومعنى قوله : ( عندي ) هو كذلك في ظني ورأيي . وقيل : العلم علم الله لكنه بمعنى المعلوم ، والمعنى أوتيته على خير علمه الله تعالى عندي ، و ( على ) على جميع هذه الأقوال للاستعلاء وجوز أن تكون للتعليل . وقيل : المراد بالسؤال في قوله : ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) سؤال يوم القيامة والمنفي سؤال الاستعلام لان الله أعلم بذنوبهم لا حاجة له إلى السؤال والملائكة يعلمونها من صحائف أعمالهم ويعرفونهم بسيماهم وأما قوله تعالى : ( وقفوهم انهم مسؤولون ) الصافات : 24 فهو سؤال تقريع وتوبيخ لا سؤال استعلام ، ويمكن أن يكون السؤال في الآيتين بمعنى واحد والنفي والاثبات باعتبار اختلاف المواقف يوم القيامة فيسألون في موقف ولا يسألون في آخر فلا تناقض بين الآيتين . وقيل : الضمير في قوله : ( عن ذنوبهم ) لمن هو أشد والمراد بالمجرمين غيرهم والمعنى : لا يسأل عن ذنوب من أهلكه الله من أهل القرون السابقة غيرهم من المجرمين . وهذه كلها وجوه من التفسير لا يلائمها السياق . قوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون انه لذو حظ عظيم ) الحظ هو النصيب من السعادة والبخت . وقوله : ( يريدون الحياة الدنيا ) أي يجعلونها الغاية المطلوبة في مساعيهم ليس لهم وراءها غاية فهم على جهل من الآخرة وما أعد الله لعباده فيها من الثواب قال تعالى : ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم )